الأحد، 25 يناير 2015

فرنسا و "الإرهاب"!

الكاتب : عبد الرحمان شفاع

الخميس 08-01-2014 على الساعة السابعة والنصف مساء قررت متابعة تغطية قناة فرانس 2 الفضائية للتطورات الناجمة عن الهجوم على مجلة شارلي إيبدو الفرنسية.
وعلى مدى أكثر من أربعين دقيقة، أورد فيها مذيع النشرة جملة من المعطيات الميدانية وربط الاتصال بعدد من المراسلين الميدانيين، واستضاف في بلاطو النشرة رئيس جهاز مخابرات سابق للحديث عن المشتبه فيهم وعن خلفياتهم الإيدلوجية وانتماءاتهم العقائدية ومسار حياتهم، وصور مشاهد الحداد التي عمت ربوع فرنسا، والدموع الغزيرة التي سكبها الفرنسيون في تعبير صريح عن تعاطفهم الشديد مع ضحايا الهجوم.
وكنت شديد التركيز على كل تفاصيل النشرة مدققا في كل معطياتها، فلم يكد المذيع ينصرف عن الموضوع الرئيسي للنشرة حتى برز أمامي فأر فرنسي بدأ يلعب في "عبي"!!
فرنسا العجوز التي فقدت حظوتها الدولية، و بدأ الضعف الاقتصادي يدب في مفاصلها، وبدأ مواطنوها يسشعرون خوفا هائلا من المستقبل بعد ارتفاع نسبة البطالة وتدنى الدخل الفردي، وتورط حكومتهم، عسكريا، في العديد من بؤر النزاع، خصوصا على مستوى جغرافية العالم الإسلامي، وإصرارها على التمادي في هذا التورط تنفيذا لأجندات صهيوصليبية.
فرنسا تلك في حاجة شديدة إلى التفاف الفرنسيين حول وحدتهم القومية وشعارهم الرباعي البراق "مساواة، إخاء، حرية، عدالة" ونكران ذواتهم في مواجهة عدو خارجي/داخلي، ولو اقتضى الأمر التنازل عن حصة معتبرة من خبزهم اليومي، وغض الطرف عن مغامرات حكوماتهم الخارجية.
ومن أجل تحقيق ذلك الالتفاف، وتلك الوحدة، والتمكن من وأد الأزمة الداخلية، لا بأس من إراقة شيء من الدماء وبطريقة احترافية، وإلصاق التهمة بالمتهم الأبدي "الإرهاب الإسلامي" وهو إرهاب سريع الاكتشاف حتى قبل تنفيذ الجريمة !!!
وبذلك السيناريو تمكنت فرنسا الحريات من تحقيق العديد من المكاسب وطنيا وإقليميا ودوليا!!
إننا فعلا بحاجة إلى أن ننظر من خارج تأثير الإعلام حتى نصوغ رؤية واقعية ومنطقية!









مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

محليات

حوادث وقضايا

سياسة

إقتصاد

دين ودنيا

>

ركن المرأة

>

جميع الحقوق محفوظة لموقع الصويرة بريس ©2015